هل أوقع بوشعيب أرميل الدولة المغربية في مستنقع الخارجية الأمريكية؟

 
تضمن تقرير الخارجية الأمريكية، بخصوص حقوق الانسان بالمغرب، مجموعة من المغالطات التي كشفت عن سوء نية الديبلوماسية في بلد العم سام، و تعمدها التطاول على المملكة المغربية انتقاما من السياسة الجديدة التي أصبحت تتبعها على مستوى معاملاتها الدولية، هذا التقرير الذي يمكن اعتباره جانبا من الحرب الباردة التي أعلنتها امريكا على المغرب، استند في مجمله على معلومات مغلوطة و مصادر معادية للمغرب، بينما حاول من أعده الركوب على مجموعة من الأخطاء التي ارتكبها أشخاص من أجل تلفيقها للدولة المغربية.
 
هفوات بوشعيب أرميل و خرجاته القضائية نالت نصيبها من تقرير الخارجية الأمريكية، التي غضت الطرف عن اعفاء الرجل من مهامه لهذه الأسباب، و أعادت النبش في ماضيه مع الصحافة و النشطاء، خصوصا و أن الفترة التي قضاها أرميل على رأس جهاز الامن، عرفت متابعات بالجملة، كان عليه تفاديها، و تجنيب المغرب مجموعة من المشاكل الناتجة عن خطط من يتربصون به. و هو ما يظهر جليا اليوم بعدما لم تجد أمريكا شيئا يذكر في ذمة عبد اللطيف حموشي، فراحت تنبش في أخطاء أرميل الرجل الذي فقد ود النشطاء و الحقوقيين و جر الصحافيين لردهات المحاكم لأتفه الأسباب.
 
قضية حميد مهداوي رئيس تحرير موقع بديل، الذي تابعه أرميل في محكمة عين السبع، حيث يرقد أخ زميليه على رأس النيابة العامة، لم يستثنيها التقرير الأمريكي كما لم يستثني عددا من القضايا التي تعتبر ماضي كلف صاحبه الإعفاء من مهامه، لأنه لم يستدرك عبرة الترفع بجهاز كبير، يحترمه المغاربة جميعا، عن النزول الى مستوى المتابعات القضائية، التي توالت في آخر ولايته، و التي وصلت بمستواها الدنيء الى متابعة شخصية نكرة بدون مستوى ألفت الهرطقة باسم فن الراب، فمن أي طينة هذا المسؤول الذي يتابع باسم الامن المغربي، معاد الحاقد الذي كان مجهولا فاشتهر بفضل أرميل.
 

ارميل و عدد من الأشخاص الذين كانوا يلتفون حوله، قبل أن تأتي عليهم عاصفة الإصلاح التي قادها حموشي داخل جهاز الأمن، ارتكبوا أخطاءا و هفوات، من خلال متابعة عدد من الصحافيين و النشطاء الاعلاميين، في وقت قطع فيه العالم بأسره مع مثل هذه الممارسات، و بإجراء مقارنة بسيطة بين فترة تسييره للامن و الفترة التي قضاها حموشي الى اليوم سنكتشف الفرق الواضح على جميع المستويات، خصوصا و أن إدارة الأمن ترفعت عن النزول الى مستوى بعض الأشخاص من خلال متابعتهم، رغم الاساءة المتعمدة، كما أننا لم نعد نسمع بانتحارات في صفوف رجال الأمن أو استعمال للسلاح الوظيفي خارج الظوابط القانونية، ما يؤكد على أن حتى رجال الأمن لم يسلموا آنذاك من سوء التسيير و التسلط الذي عرف به أرميل.

 
اليوم و إن تجرأت الخارجية الأمريكية على التطاول على المغرب، فما يجب علينا أن نعرفه هو أنها لم تجد أي شيء يذكر طيلة الفترة التي قضاها حموشي على رأس الأمن الوطني، و كل ما تضمنه تقريرها هو نفحات من ماضي كئيب قطعت الدولة معه مباشرة بعد اخراج أرميل من دائرة صناعة القرار، و إن كان للدولة الأمريكية نفسها ماضي أسود كتبه ديكتاتورات انتقلوا الى مزبلة التاريخ، فليس من حقها أن تتحدث عن أشخاص عصفت بهم إرادة الإصلاح الى منازلهم، لأنهم يتحملون أخطاء الماضي و قد نالوا ما يستحقونه، و اليوم لم يعد يذكرهم أحد، أما المغرب فهو ماض في سياسة الإصلاح شاءت أمريكا أو أبت، و ما يجب أن يستوعبه صناع القرار الأمريكان اليوم، هو أن المغرب لن يعيش على التبعية و الولاء لأي قطب من أقطاب العالم و لتكتب خارجيتهم ما شاءت من التقارير فلن ننتبه إليها.
زر الذهاب إلى الأعلى