الأسود يستأسدون … و الكاميرون تغلق فم تبون…

 

الكاتب : محمد الشمسي

اجتمعت كل الشروط لأن تتمنى الجماهير المغربية من الأعماق هزيمة لمنتخب الجارة الشرقية، فبات شغفنا بإقصائهم مقدم على فرحة تأهلنا، بالأمس القريب هتفت الجماهير المغربية لفوز “أولاد تبون” بكأس إفريقيا، ولم نجن من دعمهم سوى الجحود، واليوم انقلب الحب إلى ضده، أول الأسباب وجود ذلك المعلق غير الرياضي وغير الإنسان، قليل الأصل و سليط اللسان، الذي باتت رنات صوته تنفرنا من القناة إياها، وثاني الأسباب هو نفثه لسمومه العنصرية أثناء وصفه لمباراة منتخبه، حيث كشكش وأحرج التحريض والتجييش واستدعى مصطلحات من قواميس المعارك ومناهل العسكر والعنصرية والكراهية، في تضخم هائل لمؤشر الغرور والعجرفة واستغلال بوق القناة لنشر تعاليم “العقيدة التبونية” ، لذلك فعلت الكاميرون خيرا حين أفحمت وأغلقت فم تبون، فلعله كان سيسيل علينا بلعابه…
عموما عاشت شريحة من جماهيرنا الفرحة فرحتين ليلة الثلاثاء العيد، فرحة تأهل أسود الأطلس إلى مونديال قطر، عن جدارة واستحقاق، حيث استأسدوا وضربوا بالأربعة دفعة واحدة، دون الدخول في التفاصيل، وفرحة إقصاء آل تبون من المونديال، وما زاد فرحة الشامتين هي الطريقة والوسيلة والكيفية، فأن يسجل التبونيون هدف الفوز قبل نهاية المباراة في شوطها الإضافي الثاني بأقل من دقيقتين، وأن يستغيث معلقهم المعقد بأسماء الشهداء وبالوطن وبالثورة وبالاستقلال وبالتحرير وبالتاريخ وبالجغرافية، وينشغل بالصياح والصداع حتى تصفعه الكاميرون صفعة كانت صدمة وصعقة..
في الحقيقة أصدقكم القول أني بغيتها ليهم من قلبي الخالص، ليس تشفيا لكن ليتم اكتمال تعرية سوءة نظامهم العسكري المشلول الفاشل العاجز، النظام الذي اتخذ من كرة القدم عقاقير مخدرة لتنويم الأحرار من الجزائريين، النظام الذي يعيش عزلة داخلية وإقليمية ودولية بعد أن انفض الكل من حوله صار لا شغل له ولا مشغلة غير سيرة المغرب، فحتى اندحارهم أمام الكاميرون اتهموا بشأنه المغرب، والأيام سترينا أحاديثهم الحمقاء التي سيرويها مجانينهم.
كان لابد من خيبة أولاد تبون حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود للأبرار في الجزائر، ليزيلوا قناع ذلك النظام الذي سيكبر حصاره بعد خسرانه لآخر حفنة بخوره التي كان سيسحر بها عموم الشعب وهي كرة القدم، فالجزائر تستحق درجة غير تلك التي وضعها فيها عسكرها الذي يستعمرها استعمارا وحشيا، الجزائر بمناجمها ومعادنها ومؤهلاتها ومساحتها مكانها الطبيعي على قائمة الدول القوية اقتصاديا واجتماعيا، وشعبها يستحق عيشة أفضل وأشرف، لكن النظام العسكري الانقلابي الذي يجثم على قلوب الجزائريين يسرق البلد ويُلهي الشعب بمعارك وهمية، وقضايا زائفة، ويهدر ثروات أمته في الأوهام والمزاعم…
هنيئا لمنتخبنا المغربي، وعسى أن تحل كأس العالم 2026 ونجد أنفسنا في جوار دولة شرقية حقيقية وحرة، تشافت من خبلها وجنونها، واستفاقت من ضلالها…
ما أحلى التظاهرات الرياضية بدون الكافرين بالروح الرياضية …

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى