هل سيغلب منطق المال على أجواء انتخابات السابع من أكتوبر؟

المحرر الرباط

 

من خلال متابعتنا لعملية انتخاب رئيس مجلس المستشارين، و كيف أن البام استطاع أن يثبت أحد قيادييه على رأس هذه المؤسسة، في عملية حيرت علماء الرياضيات و الفيزياء، و حتى الكهنة و مشعوذين، نتساءل عن طبيعة الاجواء التي ستعيشها انتخابات السابع من أكتوبر، و عما اذا كان أصحاب الجرار سيتمكنون من قلب حسابات الخبراء و المحللين، كما فعلوا ذلك خلال الانتخابات الاخيرة، رغم أنهم قد حصدوا الاصفار في معظم المدن المغربية.

 

نتائج انتخابات مجلس المستشارين، و رئيسه، أبانت عن قوة و نفوذ حزب الاصالة و المعاصرة، و كيف أن بامكان هذا المكون السياسي الذي يفتقد لأبسط مقومات المشاريع السياسية، يتحكم في خيوط اللعبة، من خلال عدد من الخطط التي تضاربت حولها تعليقات المحللين، و التي انتهت في بعض الاحيان بتصويت أشخاص خارج اطارات تحالفاتهم، ما يعكس حقيقة بعض ممثلي الامة، و غياب قناعات سياسية لديهم، كما هو الشأن بالنسبة لعدد من الدول الديموقراطية.

 

و يتوقع عدد من المتتبعين للساحة السياسية بالمغرب، أن تحسم الامور لصالح حزب الجرار، بطرق ستدخل في اطار “التحايل القانوني”، في وقت يتحالف فيه الزمن و المكان، و بعض الجهات المعروفة على حزب العدالة و التنمية، و الذي لم يستطع أن يقاوم التيار في مواقف متعددة طيلة السنوات التي قاد خلالها الحكومة، ما تسبب في فقدانه للشعبية التي كان يتمتع بها ابان الحراك الذي عاشه الشارع المغربي بعد ولادة حركة العشرين من فبراير.

 

و من المتوقع أن تعرف عدد من الاحزاب السياسية، في ظل غياب التأطير السياسي و العشوائية التي تعيشها، بالاضافة للبراكماتية التي يتميز بها عدد من النواب المغاربة، انشقاقات خلال الحقبة التي ستعقب الانتخابات، حيث من المنتظر أن يتوغل حزب الاصالة و المعاصرة، بطرقه المعهودة، في قلب تلك الاحزاب، من أجل استقطاب أكبر عدد من الحلفاء على حساب العدالة و التنمية، و ذلك في اطار حرب ستشتعمل فيها جميع الطرق و الوسائل من أجل اقبار المصباح و اطفاء شمعته.

 

و ان كان المتتبعون ينتظرون ما سبق ذكره، فان الياس العماري، الرجل الذي استطاع بقدرة قادر أن يصل الى منصب الامين العام لحزب الاصالة و المعاصرة، قد بدأ فعلا في شن حربه على خصومه التقليديين، و ذلك من خلال خرجات اعلامية غير مسبوقة، عبر عدد من وسائل الاعلام التي كان في السابق لا يمتلك الجرأة على الجلوس أمام عدسات كامراتها، و هو ما فسره عدد من النشطاء ببداية لحرب اعلامية لا أحد يعلم كيف ستكون نهايتها.

 

الياس العماري، و حسب ما يتم تداوله في أوساط النشطاء الفايسبوكيين، استهدف عددا من وسائل الاعلام، محاولا ضمها الى صفه، و هي نفس المنابر التي كانت تنتقد وصوله الى رئاسة الجرار، و تعتبره سياسيا غير كفئ لقيادة جمعية محلية، فبالاحرى حزبا سياسيا تعترف به الدولة، لتدخل هذه المنابر و حسب ما يتضح للجميع، في خط تحريري جديدي اتضح أنه سلاح ضد العدالة و التنمية و وزرائها، بينما تحول العماري الى قائد همام بفضل استطعنا أن نفتح روما و معها القدس….

 

العدالة و التنمية، الذي فتح عليه جبهات منذ عقود، جعلها تحقد عليه و تلازم جحورها بسبب الحراك الذي عاشه المغرب بالتوازي مع الربيع العربي، ما سهل وصوله الى الاغلبية، سيعود من جديد الى فوهة البركان، و بعدما عادت الامور الى مجراها، يتضح أن الحرب التي سكنت لفترة عادت الى ساحة المعركة، و ما يقع بين الحزب و وزارة الداخلية ليست سوى جزءا بسيطا من هذه الحرب التي تعتبر شيئا عادية في ظل العداوة التي ظلت في حالة كمون منذ 2011.

زر الذهاب إلى الأعلى