ماذا لو لم يكن في حياتنا جهاز اسمه “الديستي”؟

المحرر الرباط

 

ماذا لو لم يكن في بلادنا جهاز أمني و استخباراتي محترف، يقوده رجال من خيرت الاطر الامنية في العالم؟ و ماذا لو أننا نعيش في بلاد لا تضع الامن من بين أولوياتها؟ بطبيعة الحالة كانت أوضاعنا ستكون أسوأ بكثير من عدد من الدول التي أتى الارهاب على أخضرها قبل اليابس فيها، و التي تحولت الى مضرب مثل في اللاأمن و الانفلات، بعدما تمكن المتطرفون من قضاء مآربهم فيها، و استطاعوا زعزعة ثقة المواطن في اجهزة بلاده الامنية.

 

ان ما يقوم به رجال المكتب المركزي للابحاث القضائية، بتنسيق مع أصوله في جهاز الديستي، من مجهودات حثيثة، جنبتنا في أكثر من مناسبة ويلات التطرف، لا يمكن أن يكون الا ثمرة سنوات من العمل، و الخبرة التي اكتسبها عبد اللطيف حموشي و مرؤوسيه عبر مختلف مصالح الديستي، منذ تفجيرات أركانة الجبانة، و التي كانت درسا لهؤلاء جعلهم يضاعفون من مجهوداتهم، و يسهرون على وضع خطة استباقية من شأنها أن تحول دون وقوع الفأس في الرأس، و أن تضرب ذيول الارهاب في مقتل.

 

خطة نجحت بفضل الحكامة الامنية، و التدبير المحكم الذي لا يدع جناح باعوضة يمر مرور الكرام، حتى أضحى جهاز الديستي، فخرا لكل المغاربة، و مرجعا أمنيا في محاربة الارهاب و التطرف، كيف لا و نحن نتابع بيادق داعش يتساقطون تباعا في شباك عبد الحق الخيام و من معه، بعدما أثبتت الايام أن التنسيق الجيد هو سيد الموقف، و أن ما يستهل به رجال المديرية العامة للمحافظة على التراب الوطني عملهم، يختتمه رجال المكتب المركزي للابحاث القضائية بكل اثقان و ثقة في النفس.

 

و لعل اصحاب فكرة رضع مكتب مركزي يتعقب الارهابيين من خلال تحليل المعطيات التي توفرها الديستي، قد أحسنوا التخطيط عندما وضعهم لمقومات الروابط التي تجمع الجهازين في اطار التنسيق المحكم، و العمل المشترك الذي لم يفشل في أي من العمليات التي تم إنجازها الى حدود اليوم، و التي تحاوزت المئة عملية من بينها من أوقعت بمهربين كبار و مافيات دولية و ارهابيين لا يمكن للشيطان أن يشكل و لو جزءا بسيطا من الخطر الذي كانوا يشكلونه على الانسانية بشكل عام.

 

العودة الى الاسلحة و الوسائل التي تم حجزها اليوم بمدينة فاس، يتضح أننا أمام خطر حقيقي لا يمكن الاستهانة به، ولا يمكن تصنيفه ضمن قائمة الجرائم الاعتيادية، خصوصا و أن هؤلاء المتشددين يجمعون في خططهم بين الإجرام المفضي للعنف، و بين التيكنولوجيا في وسائلها الحديثة، بل أن نوعية الاسلحة المحجوزة، تعيدنا الى افلام الاكشن حيث تسود العصابات الاجرامية و تحكم، و حيث بتفنن المجرمون في اختيار وسائل جرائمهم، في مشهد يؤكد على أن داعش عازمة على اختراق بلادنا.

 

 

ما الذي يريده هؤلاء المتطرفون من المغرب الشريف؟ سؤال يتبادر الى الاذهان كلما تابعنا اعتقال متطرفين من طرف الاجهزة الامنية، رغم أننا على يقين من أن بلادنا ظلت تلتزم الحياد في مختلف النزاعات الدولية، و لطالما بادلت مكر الخصوم بالسلام و الهدوء، اللهم استنكارها للاعمال الارهابية التي لا يمكن لاي انسان سوي أن يقف مكثوف اليدين و هو يتابعها تسفك دماء الابرياء و تدمر الشعوب باسم دين التسامح و التعايش.

 

اليوم و نحن نتابع عمليات المكتب المركزي للابحاث القضائية، لا يمكننا الا أن نشد على أيدي رجال الاستخبارات و رجال الامن بحرارة، و أن نحييهم على المجهودات التي يقومون بها في سبيل أمننا، و نحن على يقين من أن بعضهم لا يقضي الوقت الذي يقضيه في عمله مع أسرته، هؤلاء هم حماة الوطن، و هؤلاء من يستحقون يوما وطنيا نحتفل فيه جميعا بهم و نبادلهم التهاني على ما يقومون به لأجلنا و لأجل وطننا، فطوبى لكل شخص يخلص في خدمة وطنه….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى