يفوقون 6000.. حيــاة هــؤلاء السورييـن الذيـن يمـلأون شوارعنـا

المحرر ـ متابعة

من المآسي ما يصبح عاديا، ومأساة اللاجئين السوريين في بلادنا تكاد تكون كذلك. ما يناهز الستة آلاف هارب من جحيم بشار الأسد أغلبهم في مدارات الطرق أو أمام أبواب المساجد، وجزء منهم يحترف حرفاً صغيرة أو متوسطة.

غير العادي في الموضوع اليوم هو عندما أصبح لاجئون سوريون قضية سياسية احتج فيها المغرب على الجزائر، لإغراقه عبر الحدود بهؤلاء اللاجئين، و”الأيام” التفتت لهؤلاء الضحايا وتنقل صورتهم إليكم بالصوت والصورة القلمية.

هاربون من شبح الموت 

غسان رجل خمسيني، ذو عينين زرقاوين و بشرة أصبحت تميل إلى الاحمرار، وصل إلى المغرب رفقة أسرته وزوجته المغربية   قبل ثلاث سنوات هربا من الحرب والظروف الأمنية غير المستقرة في سوريا. سلك غسان الطريق البري للوصول للمغرب مارا على الجزائر ثم موريتانيا وبعدها دخل المغرب.

يحكي غسان لـ”الأيام” عن صعوبة رحلته وما تكبده وأسرته من معاناة و صعوبات لكي يصل للحدود المغربية، حيث قال إن وصوله للمغرب كان بمثابة الوصول للجنة، إلا أنه لما قدم للعاصمة الرباط سنة 2013 وسمع بقرار تسوية وضعية المهاجرين تقدم بطلب تسوية وضعية إقامته لدى مصلحة شؤون المهاجرين بالرباط، وأخبر أن وزارة الداخلية أغلقت هذا الباب وأن تسوية وضعية المهاجرين غير متاحة الآن فأصيب بخيبة أمل.

وأضاف المتحدث “قضيت سنتين رفقة أسرتي نتنقل من مدينة لمدينة بحثا عن عمل ومكان نستقر فيه، إلى أن وجدنا أنفسنا بمدينة طنجة، حيث عملت رفقة أبنائي في البناء”، مسترسلا” رغم أن ساعات العمل كانت طويلة ورغم أني كنت رجلا موظفا في بلدي، إلا أن لقمة العيش جعلتني أعمل ليل نهار لتوفير ثمن الكراء والمصاريف الضرورية”.

ويرى غسان أنه بالرغم من عمله إلا أنهم كانوا بدون هوية ولا يتوفرون على أي حق من حقوق الإنسانية، وأبناؤه لم يستطيعوا الولوج للمدارس، لعدم توفرهم على وثائق الإقامة. 

ورغم ما عانته أسرة غسان طيلة السنتين الماضيتين، إلا أن فتح باب تسوية أوضاع المهاجرين خلال السنة الماضية فتح أمامهم أبواب الأمل. ويحكي المتحدث أنه تمت تسوية وضعيتهم القانونية في المرحلة الثانية، وأنه عاد هو وأسرته إلى الاستقرار بالعاصمة، وقد وجد سكنا في أحد أحياء العاصمة وبدأ أطفاله الدراسة في المدارس الحكومية، كما أنه افتتح في محل سكناه محلا لبيع الحلويات الشامية.

 بتفاصيل مختلفة ومأساة مشتركة، أحمد شاب سوري، فجأة وجد نفسه مضطرا للهرب من جحيم الحرب والقتل وسفك الدماء، فرمت به عواصف الحياة على الحدود المغربية الجزائرية، حيث عبر الحدود إلى مدينة وجدة، باحثا عن طريقة يهاجر بها للقارة العجوز ليستقر هناك.

يحكي أحمد لـ”الأيام” أنه أمضى أياما وليال يحاول تسلق حاجز مدينة مليلية للعبور للضفة الأخرى، إلا أنه في كل مرة كان يفشل في ذلك.

بعد مرور أزيد من أربع  سنوات على هذه الحال، استقر الوضع بأحمد في العاصمة الرباط، حيث قصدها للبحث عن عمل وجمع المال لمواصلة تحقيق حلمه، إلا أن هذا الأخير يقول إنه بعد استفادته من الإقامة في المغرب ليصبح مواطنا يتمتع بكافة الحقوق مثله مثل المغاربة، تغيرت نظرته للأمور وقرر الاستقرار هنا.

اليوم أحمد يعمل في أحد المطاعم السورية المشهورة في الرباط، يؤكد هذا الأخير أن وضعه المعيشي تحسن واكترى شقة رفقة أصدقائه، ويطمح إلى تأسيس مطعم خاص به في القادم من الأيام.

 

عكس أحمد وغسان، رقية لاجئة سورية وصلت للمغرب حديثا عبر الحدود الجزائرية، تعيش أوضاعا مزرية، فمنذ أن غادرت الأراضي السورية لم تر يوما سعيدا، تحكي رقية لـ”الأيام” أنها لم تكن تتوقع أن تمر من هذه التجربة الصعبة، خصوصا الفترة التي قضتها في الحدود المغربية الجزائرية والأوضاع اللاإنسانية التي عاشتها هناك، حيث إنها كانت تتوقع أن يكون استقبال الجزائريين لها بدافع العروبة والانتماء لوطن واحد حافلا وأنهم سيحتضنونها كما تحتضن الدول الأوروبية اللاجئين السوريين.

وأضافت المتحدثة “منذ شهور وأنا أعيش في المغرب، تارة أتوصل بمساعدات من المحسنين، وتارة أخرى أمد يدي لطلب الصدقة من المارة، وأحيانا أذهب إلى مفوضية شؤون اللاجئين لطلب المساعدة، لكن الوضع الذي أعيش فيه رفقة أسرتي لا يطيقه بشر”.

واسترسلت “دلني أحد السوريين على فندق في المدينة القديمة يقطنه السوريون، صاحبه رجل طيب يتساهل معنا في سومة الكراء ولا يثقل كاهلنا كل شهر لأداء مستحقاته”.

وتطمح رقية للهجرة إلى ألمانيا لتلتحق بأخواتها اللواتي هاجرن اليها منذ سنتين، وتقول إنهن يعشن حياة مستقرة وكريمة، لكن يبقى عائق المال هو الذي يجعلها مكبلة، فالجماعات التي تنشط في الهجرة السرية تطلب مبالغ كبيرة وهي لا تتوفر عليها، وقررت هذه الأخيرة الاستقرار في المغرب إلى أن تجد طريقة للسفر إلى الضفة الشمالية وتحقيق حلم جمع شتات العائلة.

أزيد من 6000 لاجئ سوري في المغرب

يوجد في المغرب عدد كبير من اللاجئين السوريين، حيث لا تسجل المفوضية منهم سوى 1726 لاجئاً. ويقدر عدد السوريين حسب إحصائيات رسمية بأكثر من 6000 سوري مسجلين لدى السلطات المغربية، لكن عددهم في ازدياد مطرد.

وكان المغرب قد أطلق رسمياً، عملية تسجيل المهاجرين الأجانب الموجودين في البلاد بطرق غير قانونية، وذلك إيذاناً بانطلاقة الحملة الثانية لتسوية أوضاع المهاجرين الأفارقة بعد الأولى التي بدأت عام 2014.

وقد تم تسجيل طلبات الإقامة لمهاجرين أفارقة من جنسيات مختلفة، يقيمون في البلاد منذ سنوات بطريقة غير شرعية،  بالإضافة إلى المهاجرين السوريين والآسيويين، الذين حضروا بكثرة للتسجيل لتسوية أوضاعهم القانونية. ومثل الحملة الأولى التي مكّنت زهاء 25 ألف مهاجر إفريقي من تسوية أوضاعهم القانونية وحصولهم على بطاقات الإقامة، فإن المئات من المهاجرين حصلوا على وثائق الإقامة.

السوريون غير منظمين 

حسب المعطيات التي توصلت إليها “الأيام”، فإن اللاجئين السوريين ليس لهم إطار تنظيمي يجتمعون فيه، عكس المهاجرين الأفارقة والآسيويين الذين أصبحوا نشطاء في العديد من الهيئات النقابية.

علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، التي تعتبر أكثر نقابة تجمع المهاجرين الذين استوطنوا المغرب، أكد هو الآخر أن اللاجئين السوريين غير منتمين لأي  نقابة وليست لهم هيئة أو جمعية خاصة بهم.

وأضاف لطفي في حديثه لـ”الأيام” أن السوريين يفضلون التنظيم بشكل فردي بعيدا عن الهيئات النقابية، مردفا أنه في وقت من الأوقات قصده مجموعة من السوريين بغرض تأسيس جمعية خاصة بهم، إلا أنهم تراجعوا في آخر لحظة.

وتابع المتحدث أنه يلتقي بهم فقط في مصلحة تسوية أوضاع المهاجرين، لافتا إلى أن السوريين هم أكثر الأشخاص الذين تمت تسوية وضعيتهم خلال المرحلة الأولى سنة 2014 أو في المرحلة الثانية التي لازالت مستمرة.

مساعدات المفوضية غير كافية!

تمنح مفوضية شؤون اللاجئين فرع المغرب الأولوية في مساعداتها للاجئين للأطفال والنساء، حيث إنها حسب المعطيات التي حصلت عليها “الأيام” “تسعى لتوفير حاجيات هذه الفئات، وذلك بتخصيص  مبلغ 300 درهم لكل لاجئ، غير أن هذا المبلغ في كثير من الأحيان لا يصرف بشكل منتظم، أي كل شهر”.

بالإضافة إلى هذه المساعدات، توفر المفوضية مساعدات أخرى للاجئين، تتمثل في التطبيب والزيارات الطبية المنزلية في حالات المرض المستعصي، كما أنها تساعد أبناء اللاجئين على ولوج المدارس العمومية وتوفير مستلزمات الدراسة.

 

غير أن جهود المفوضية يعتبرها عدد من السوريين الذين تحدثت إليهم “الأيام” غير كافية ولا تمكنهم من الحد الأدنى من العيش الكريم، حيث قال أحمد، أحد الشباب السوريين الذي استقر في المغرب، إن المساعدات المالية التي يتلقونها من المفوضية لا تكفي لتوفير ثمن سيارة الأجرة التي يستقلونها لحي الرياض للحصول عليها، مضيفا أن “المفوضية لا تستطيع مساعدة كل السوريين، إذ أن أكثر من نصف اللاجئين الذين استقروا في المغرب لا يتوفرون على بطاقة اللاجئ التي تمنحها هذه الأخيرة، وبالتالي يتم حرمانهم من المساعدات على قلتها”.

إدماج المهاجرين في سوق الشغل 

لم يقتصر المغرب على  تسوية أوضاع المهاجرين المقيمين فوق ترابه فقط، وإنما يعمل على تكوينهم في مهن قصد تسهيل إدماجهم في سوق الشغل والتعليم والصحة، حيث أكدت وزارة المغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، أن جميع الولايات التابعة لوزارة الداخلية على الصعيد الوطني تقوم بتسوية بطائق الإقامة للمهاجرين، كما تقوم مؤسسات حكومية بتكوين المهاجرين في مهن، من قبيل: الطبخ والحدادة ومهن البناء. وتضيف أن التسوية لا تشمل بطائق الإقامة فقط، وإنما تسهيل إدماجهم في سوق الشغل المغربية.

 

وحسب الوزارة، فإن اللاجئين السوريين بدورهم سيستفيدون من وثائق الإقامة، حيث إنه حسب هذا الأخير فإن 4000 لاجئ سوري استفادوا من تسوية وثائق إقامتهم في الدفعة الأولى لسنة 2014. والمئات من اللاجئين الجدد سيستفيدون من تسوية أوضاعهم في الدفعة الثانية من تسوية أوضاع اللاجئين التي انطلقت في أواخر سنة 2016.

شروط قاسية لبطاقة الإقامة  

ومن شروط بطاقة الإقامة للمهاجر غير النظامي التي وضعتها السلطات المغربية، الإقامة 5 سنوات داخل البلاد، أو الإصابة بمرض مزمن، أو الزواج المختلط، بمعنى أن يكون المهاجر متزوجا بشريك مغربي، وفي هذه الحالة تكفي 3 سنوات كشرط للوجود بالبلاد. 

وكانت قد أصدرت اللجنة المكلفة بتسوية أوضاع المهاجرين بالمغرب بياناً توضح فيه أن العملية “تهم فئات الأجانب أزواج المواطنين المغاربة، والأجانب أزواج باقي الأجانب المقيمين بصفة قانونية في المغرب، والأطفال المتحدرين من الحالتين السابقتين، والأجانب الذين يتوفرون على عقود عمل فعلية، والأجانب الذين يثبتون الإقامة المتواصلة بالمغرب لمدة خمس سنوات، والأجانب المصابين بأمراض مزمنة”.

عن الايام 24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى