هل يستنجد الاتحاد الإفريقي بالمغرب بعد أزمة الجزائر ؟

ذ.الكبير الداديسي

الاتحاد الإفريقي ( UA) منظمة إقليمية تأسست بتاريخ 9 يوليوز 2002 على أنقاض منظمة الوحدة الإفريقية التي تأسست سنة 1958 ، وكان أو اجتماع سنة 1963 حضره رؤساء وحكام 30 دولة مستقلة وتبنى (الاعتراف بحق الشعب الجزائري في الاستقلال) لكن هذا الاتحاد الفتي يشهد هذه الأيام تحركات تنبئ بأنه يبحث عمن ينقذه بعد انهيار نظام معمر القدافي الذي شكل الداعم الأساسي للاتحاد الإفريقي والذي فرض بأمواله اللون الأخضر على راية وخريطة ورمز الاتحاد ، وبعد دخول الدول الأكثر مساهمة في مالية الاتحاد دوامة الأزمات لاقتصادية خاصة الجزائر نيجيريا جنوب إفريقيا ومصر التي تساهم بحوالي نصف الميزانية ودفعها لنسبة 48 % من مالية الاتحاد الإفريقي…

وعلى الرغم من هزالة تلك الميزانية التي بلغت حسب التقرير الصادر عن آخر قمة في جوهانسبورغ بجنوب إفريقيا بالنسبة لميزانيته سنة 2016 ( 416 مليون دولار) فإن الاتحاد يبدو غير قادر على جمع هذا المبلغ أمام عدم استطاعة معظم الدول دفع مستحقاتها، وأمام ما تشكوه محفظة الدول الأربعة المؤثرة، إثر أزمة البترول التي أثرت بشكل واضح على مساهمة تلك الدول خاصة الجزائر التي ظلت تعد أكبر المساهمين كما أن الأزمة مست نيجيريا ، والكل يعرف الوضع الاقتصادي في مصر بعد هبوب رياح الخريف العربي..

إن انخفاض عائدات المحروقات بالجزائر حتم على السلطات الجزائرية تخفيض الميزانية التي كانت تصبها في صندوق الاتحاد الإفريقي بل وبدل ذلك أصبحت تفكر بجدية في طلب الاستدانة من صناديق الدول الإفريقية التي تعتبرها صديقة والاتجاه إلى طلب مساعدة صناديق الاتحاد (البنك المركزي الإفريقي بأبوجا( نيجيريا)، البنك الأفريقي للاستثمار بطرابلس(ليبيا) وصندوق النقد الأفريقي بياوندي( الكاميرون) العاجزة بنفسها عن توفير السيولة للمشاريع المتفق عليها خاصة أمام غموض مصير أهم تلك الصناديق ( البنك الإفريقي للاستثمار) الموجود بليبيا …

إن الوضع المالي الصعب الذي يعيشه الاتحاد الإفريقي جعله يبحث عن مصادر لتمويل مشاريعه وضمان استمرار هياكله ومنظماته ولجنه الكثيرة (البرلمان الأفريقي، الجمعية العامة للاتحاد الأفريقي، محكمة العدل الأفريقية، المجلس التنفيذي، الممثلين الدائمين للجنة الاتحاد الأفريقي، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، اللجان الفنية المتخصصة/. اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب ….. ) ناهيك عن مصاريف القمم واللقاءات المتعددة، وصعوبة مواجهة الأوبئة والأمراض المنقولة كالإيدز ،إيبولا… والنزاعات الإقليمية والانقلابات، ومخاطر الإرهاب، التهريب وشبكات المخدرات والجريمة العابرة للقارات… ورفض أكثر الدول تأثيرا حلول المساعدات الخارجية.. هذا الوضع المأزوم للاتحاد الإفريقي جعل إفريقيا هدفا للدول الكبرى (الصين ، إسرائيل، أمريكا ، روسيا، الهند، والاتحاد الأوربي …) وقد تكون قمة كيغالي فرصة لترميم ما يمكن ترميه والبحث على بدائل بالإمكانيات المتاحة ، في هذا الصدد كان اللقاء الثنائي يوم أمس الخميس بن رمضان العمامرة وزير خارجية الجزائر، ووزير خارجة مصر سامح شكري في إطار التمهيد للقمة 27 المقررة يوم الأحد في كيغالي بروندا خصص جانب هام منه لمناقشة كيفية ترشيد ميزانية الاتحاد وتشبث الدولتين برفع حصصهما في الترشيحات الإفريقية للمنظمات الدولية… مع وجود أصوات تدعو إلى تنقية الأجواء الداخلية للاتحاد والاستفادة من الطاقات المهدور وجمع كل الدول الإفريقية في هذا الاتحاد وبالتالي ضرورة عودة المغرب والاستفادة من خبرته في تطوير علاقات جنوب جنوب التي نهجها مع عدد من الدول الإفريقية …

و المتأمل في هذه الوضعية سيربطها لا محلة باتجاه الاتحاد الإفريقي نحو المغرب وارتفاع أصوات ما يسميه المغرب ب(الدول الصديقة) بضرورة عودة المغرب لمقعدة بالمنظمة الإفريقية التي غادره منذ ما يزيد عم 30 سنة، وستتضح الصورة أكثر بالنظر إلى أول لقاء من نوعه بين المغرب ونيجيريا، واستعداد الدولتين لطي صفحة الماضي إضافة إلى زيارة رئيس رواندا البلد المحتضن لقمة الاتحاد الإفريقي (رئيس القمة 27 ) للمغرب يومي 20 و21 يونيو 2016 إي قبيل انعقاد القمة، والحديث عن إمكانية مشاركة المغرب فيها بعد وفاة “زعيم” البوليزاريو كل هذه المعطيات وغيرها من التحركات التي تشهدها وستشهدها القارة السمراء تنبئ عن إمكانية حدوث تغييرات جدرية في علاقة الاتحاد الإفريقي بالمغرب المتشبث بضرورة تصحيح خطأ منظمة الوحدة الإفريقية وطرد جبهة البوليزاريو من الاتحاد…

 

زر الذهاب إلى الأعلى