محيط أخنوش الذي أساء اليه

المحرر الرباط

 

قد نختلف مع عزيز أخنوش في أمور و قد نتفق معه في أخرى، لكن ما يجمع عليه الكثير من المتابعين، هو أن الرجل يتمتع بأخلاق عاليه و بأسلوب حوار يدل على أنه انسان يحترم نفسه و بحترم الغير، و حتى و إن وقع في بعض الاخطاء فكان بالامكان معالجتها لو أن المحيطين به أحسنوا تدبير الازمات، و لو أنه فطن للانتهازيين الذين لا تهمهم في شخص عزيز أخنوش سوى امواله.

كيف نجح أخنوش الذي بالكاد خرج من أزمة مقاطعة لمحروقاته في تحقيق فوز ساحق على اخوان بنكيران و مرتزقتهم في مواقع التواصل الاجتماعي؟ سؤال متعلق باختياره للجهات التي دبرت حملته الاعلامية، و هنا يمكننا اكتشاف ان الرجل قد نجح لأول مرة بعدما كان مصيره الفشل في جميع محاولاته الاعلامية رغم ما خصص لها من اموال طائلة.

عزيز أخنوش، اعتمد في حملته الانتخابية على شركات تواصل محترفة، تمكنت بطرقها المختلفة من الترويج له على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، و واهم من يعتقد أن العدالة و التنمية لم يحركوا ذبابهم الالكتروني طيلة الحملة، بكل بساطة لأن احترافية من قادوا حملة الرجل حالوا دون ظهور هؤلاء على الساحة، و كأنهم غير موجودين بالاساس.

كنت من بين الحاضرين في زيارة الدعم التي قام بها أخنوش لمدينة وجدة، و قد تابعت عن قرب، كيف أن بعض مناضلي الحزب هناك، كانوا يتحركون بغيرة على التجمع و ليس طمعا في الفتات، بل و أن ما توصلت به من معلومات، أكد لي أن من بين هؤلاء من أنفق عشرات الملايين على حملة حزب احمد عصمان، من ماله الخاص و لم يترشح للانتخابات “هشام الصغير مثالا”.

قد يكون لاهل وجدة علاقات استثنائية مع حزب التجمع الوطني للاحرار باعتبار أن مؤسس هذا الحزب ينحدر من عروس الشرق، لكن ما لامسته خلال تواجدي هناك، هو أن اغلب هؤلاء يدعمون أخنوش لأنه رئيس لحزبهم و ليس طمعا في ماله أو في منصب سياسي قد يحصل عليه عندما يثير انتباه الوزير الملياردير.

و يسهل التعرف على محيط اخنوش الذي اساء اليه، عندما تقرؤ في جريدة الكترونية، مقالا يسيء للرجل، و بعدها تكتشف بأن مستشارا لوزير تجمعي مقرب منه يعمل كمتعاون في نفس الجريدة، و الاكثر من كل هذا، يمنح الوزير لمالك الموقع الاخباري صفقة اعلامية سمينة كجزاء لمهاجمته لرئيسه في الحزب، فيزيد الميتفيد من الصفقة، من حدة هجومه على اخنوش.

نفس المستشار الذي يعلم الصحافيون انه كان وراء حملة مهاجمة أخنوش، سيعود الى ديوان أحد الوزراء التجمعيين، و بنفس الطريقة سيكون عزيز اخنوش ضحيته، طالما أن الرجل يرى في “إشراق” عدوته اللذوذة، لأنها رفضت قبل سنوات منح موقعه الذي أغلق بعد فشل كبير، اشهارات كالتي منحها له مدير دار الصانع السابق.

المستشار التجمعي، و توأم روحه صاحب موقع الدعارة الذي اصبح اشهر من نار على علم في كل ما هو حقير و وضيع، جيشا المواقع مقابل اشهارات خرجت من وزارة يقودها مسؤولي تجمعي، لمهاجمة رئيس التجمع الوطني للأحرار، فقط لأن المسؤولة عن التواصل التابعة لهذا الاخير رفضت منحهما اشهارات على مزاجهما و كانت شروطها عائقا أمامهما لتحقيق ما الفا تحقيقه من وراء هذه التجارة المربحة.

محيط عزيز اخنوش الذي اساء اليه، كان فيه شخص ذو سوابق في التهرب الضريبي، تمسك به كتعبير عن الرجولة لكن في المقابل ذلك، فقد تضررت سمعته كثيرا، و لولا أنه غادر الحكومة في إحدى تعديلاتها، و نسي المغاربة فضائحه شيئا ما، لكان أخنوش اكثر تضررا من سمعته و فضائحه التي تحتاج لمؤلفات من أجل سردها، و يكفي أن نذكر بأنه دخل التاريخ كأول وزير يتابع بالتهرب الضريبي في بلادنا.

لا يمكن أن ننكر بأن لرئيس الحكومة آلاف المحببن و المعجبين، لكن محيطه المليء بالانتهازيين يسيء له كثيرا و المستشار الذي يلقبه الكثيرون ب “اللقايجي” كفيل لوحده بالحيلولة دون أن يتمكن الاحرار من الظفر بولاية ثانية، و اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.

زر الذهاب إلى الأعلى