طانطان : معاناة نساء تصبير السمك لقمة عيش بطعم المهانة، أيادي أذابتها زيت السمك الساخن، وظهور تقوست من كثرة الانحناء.

هشام بيتاح / المحرر

 

تحتضن مدينة الطنطان عدة مصانع متعلقة بتصير السمك والتي تعتبر أحد أكثر المجالات تشغيلا لليد العاملة في هذه المنطقة .
مصانع تصبير وتجميد الأسماك تركز في استقطابها على اليد العاملة من فئة النساء ، حيث يكفي أن تقوم بجولة قصيرة بجنبات هذه المصانع او الاستيقاظ باكرا للتعرف على نسبة كبيرة من النساء ينتظرن حافلات نقل المستخدمين للتوجه نحو مقرات عملهن.
نساء يعانون من عدة مشاكل إذ يصعب تصديق الوضع المهني السيّئ الذي تعيشه عاملات هذه المصانع ، فهنّ محرومات من حقوقهنّ المهنيّة ويحصلن على أجور لا تتوازى مع حجم مجهودهنّ وارهاقهنّ البدني، والوقوف اكثر على حجم معاناتهن استسقينا تصريحات عاملات من مصانع مختلفة أكدن نفس المعاناة.
دردشة قصيرة مع عائشة وهي امرأة تبلغ من العمر 44 سنة وزوجها يعاني من مرض مزمن فرضت عليها الظروف الإشتغال داخل هذه الوحدات الصناعية، دردشة، كانت كافية لتشاركنا حملا تقيلا على كتفيها ، فبعدما عرضت علينا أن نتقاسم معها الحديث بدأت تحدثنا عن معاناتها و ظروف عملها.

عائشة و كثيرات يواجهن معاناة كثيرة ، حتى أصبحن يعشن وضعا من الاستعباد المهني يمارس عليهم بشكل يومي دون حسيب أو رقيب، إذ يبتدأ العمل من السادسة صباحا ويستيقظن من الخامسة ينتظرن حافلات نقلهن نحو المعامل.

تقول عائشة أنها تحضر وجبة الغداء لها ولأبنائها من التاسعة ليلا قبل النوم قبل أن تضعه في التلاجة، وتستيقظ يوميا من الخامسة صباحا من أجل تناول وجبة فطورها ، و الاستعداد للذهاب للعمل ، الذي يبدأ عند الساعة السادسة صباحا و ينتهي في العادة في السادسة او السابعة مساء و أحايين كثيرة قد تتجاوز ساعات العمل هذا الوقت بكثير ، تقول عائشة ” أخويا كنفيق بكري من ومكنعس تا كنوجد الغداء لي ولأودي وزوجي، وكنفيق الصباح و كلبس و نفطر و نخرج نتسنى طرانسبور يديني الخدمة ” و تضيف عائشة ” كنبداو الخدمة بكرى غالبا مع الستة إلى كان الحوت موجود و كنساليو فالستة و لكن شي مرات كنزيدو سوايع على حسب الكموند لي عند الشركة و السلعة إلى كانت موجودة ” تضيف ذات المتحدثة أن هناك ماكينات يصعب التعامل معها مما يتطلب جهدا أكثر من العاملة وهى عرضة للإصابة بأمراض الضغط والسكر ومن المفترض أن بعد سن الـ45 سنة ألا تجلس السيدات للعمل على بعض الماكينات، رغم أن ما يحكم العمل ببعض المصانع ليس العمل أو الكفاءة وإنما العلاقات والمعرفة…
هول البوح والحديث جعلنا نستقصي اكثر عن صحة المعلومات والتصريحات، هنا صادفنا نعيمة هي الأخرى امرأة تعيش ذات الوقع، وتقول أن أوضاع العمل فى مصانع تصبير السمك بها جهد وصعوبات كثيرة وان ما يهم أرباب المصانع هو الإنتاج والمداخيل، تقول ذات المتحدث ان غياب نقابة عملية خاصة بالمصانع عمق حجم المعاناة، وتختتم نعيمة حديثها بقولها انها تشتغل منذ سنوات بأحد المصانع وتطالب بتحسين أجرها ورعاية صحية ملائمة لها.
امرأة أربعينية أخرى رفضت الكشف عن اسمها و لديها طفلان هي الأخرى تعمل بمصنغ آخر تعرفنا عليها من خلال نعيمة ، تقول ” حنا كنخدمو باش ناكلو و صاف ، والظروف حكمات علينا نخدمو لان كاينين كيضيعونا فسوايع، كنزيدو سوايع قليل فين كيخلصونا، وكينقصو لينا من سوايع الخدمة، أما هادي ماشي خدمة هادي عبودية.

إن قطاع تصبير السمك بالمدينة، وعلى الرغم من تقدمه وما يقدمه من دور في التخفيف من البطالة وادماج نسبة كبيرة من الأرامل. المطلقات في سوق الشغل، الا أنه يعرف تطوراً كبيراً لا على المستوى التقني ولا على مستوى رفع الجودة، كما أن أغلب المصانع يغيب عنها ميدان المراقبة الدورية، اللهم بعض زيارات المصالح المتعلقة بالجودة والسلامة الغدائية مطالبين من الجهات الوصية وعلى رأسها مندوبية الإنعاش ومفتش الشغل تسديد المراقبة والتخفيف من حجم معاناتهن رغم اشادتهن بدور هذه المصانع في التخفيف من البطالة وادماج نسبة كبيرة من الأرامل في سوق الشغل.

زر الذهاب إلى الأعلى