نبيل بنعبد الله: من خليفة لزعيم سياسي من طينة علي يعثة الى تلميذ في مدرسة بنكيران

المحرر الرباط

 

لاتزال تصريحات الوزير نبيل بنعبد الله، تحتل صدارة الاحداث على مواقع التواصل الاجتماعي و بين روادها، خصوصا و أن خرجته الغير مسبوقة في التطاول على المستشار الملكي، جعلته يدفع الكثير من سمعته التي تلطخت لعدة اسباب لعل اهمها هو ما اقدم عليه عندما رهن مصير و مستقبل حزب “علي يعثة” باخوان بنكيران، و أصبح يجسد صورة ذلك الصبي الذي لا يفارق شيخه أينما حل و ارتحل، و الذي تاثر بأقواله و افعاله لدرجة الهذيان.

 

نبيل بنعبد الله لم يدرك بأن مصطلح التحكم، لم يكن سوى اختراع من حزب العدالة و التنمية، على شاكلة عدد من المصطلحات التي تم اختراعها في العديد من الدول العربية من أجل اللعب على مشاعر المواطنين ك “الفلول و البلطجية و الدولة العميقة و الدولة الموازية”، من العيب و العار أن يثق فيه زعيم حزب كبير، فيتحول الى عصى يستعملها اخوان بنكيران في ضرب من لم يتجرؤوا يوما على التدقيق في وجوههم.

 

اليوم و بعدما كانت العدالة و التنمية تنتظر أن ينطلي فخ “التحكم” على المواطن لعلها تستطيع استعماله في ربيع عربي جديد ينطلق من المغرب، بعدما تأكد من ان مصداقيتها اصبحت في الحضيض، و بعدما اقتنعت بأن حزبها لا يمكن ان يصل للحكومة الا على حساب الفوضى و البلبلة،  ينقلب السحر على الساحر، و نتابع سقوط عضو في حكومة بنكيران في هذا الفخ، بعدما اندمج قلبا و قالبا في الروحانيات السياسية، و بعدما اصبح يتوهم امكانية تفاعل فيزيائي بين المكون الشيوعي و نظيره الاسلامي داخل المشهد السياسي في بلادنا.

 

و ان حق القول، فان الشخصية الجديرة بمصطلح التحكم، هو السيد نبيل بنعبد الله نفسه، في وقت لم تعرف فيه السياسة في بلادنا مثالا لهذا التحكم مثله، خصوصا و أنه انتقل من ممارسة مهنة الترجمان، الى المنصب الرسمية التي احتلها منذ سنة 2002، حيث عين وزيرا للاتصال، والناطق الرسمي باسم حكومة إدريس جطو، ثم سفيرا للمغرب في إيطاليا لمدة لم تتعدَ ثلاثة أشهر، ليتم اعفاؤه بعد شجار بين زوجته كوثر صوني، وزوجة وزير الخارجية المغربي آنذاك الطيب الفاسي الفهري، فتيحة الطاهري، خلال مهرجان للفنون التشكيلية بمدينة البندقية بإيطاليا.

 

و يرى بعض الظرفاء، ان التحكم قد يكون هاجسا يخشاه السيد نبيل بنعبد الله، منذ زواجه بكوثر صوني، و التي أظهرت التحكم في أبهى حلله، عندما أثارت الفوضى في مهرجان الفنون التشكيلية، و تلفظت بكلمات يندى لها الجبين، في حضرة زوجها، هذا الاحساس بالخوف من التحكم، تطور لدى بنعبد الله طيلة المدة التي خدم فيها الى جانب عبد الاله بنكيران، ليتحول الى شبح يطارد الرجل في كل مكان، لدرجة انه لم يعد يميز بين التراهات السياسية، و واقع الحال، و كأننا امام حالة مرضية شبيهة بعشرات الالاف من الحالات، التي تجسد مواطنين من طبقة الشعبية، يتم استقطابهم من طرف السلفيين، فيواضبون على الدروس الى أن يفقدوا صوابهم، فترى بعضهم يدعي النبوة، و البعض الاخر يصيح في الناس “الله اكبر”، بينما خرجت عاقبة بنعبد الله في “التحكم”.

 

التاثر ببنكيران، هو أن يخرج نبيل بنعبد الله من خلال حوار مع الزميلة “الايام” فينعث مستشارا ملكيا بالتحكم، محاولا الصاق فشله بهذا المصطلح، لكن قمة التاثر برئيس الحكومة، هو أن يخرج عيناه في الاف المناضلين، و يصرح بأنه استطاع أن يقضي على دور الصفيح و أن ينجح في تحقيق مشروع “مدن بدون صفيح”، في وقت يعلم فيه هؤلاء المناضلين، “المتاثرين بدورهم” أن مدينة البيضاء لا تزال تعج بالبراريك، بل أن ساكنة كاريان سنطرال، لاتزال تطالب من وزارة بنعبد الله اعادة الايواء ولا حياة لمن تنادي، و دوار الكرعة بالرباط، و المكانسية بسلا و هلم جرا، ليظغط بنكيران على الزر المعلوم، فتملأ القاعة بالتصفيقات و كأننا امام وزير استطاع فعلا محاربة السكن العشوائي، فيصدق نفسه و يصدق المسرحية التي أحضروه لأجلها.

 

و لو اننا نعيش في دولة يتواجد فيها التحكم فعلا كما ادعى نبيل بنعبد الله، لكان هذا الرجل أول من يقبع وراء القضبان اليوم، أو على الاقل لتم اعفاؤه بظغط من التحكم المزعوم، بعد سلسلة الفضائح التي تطرقت لها العشرات من وسائل الاعلام، بخصوص فضائح شركة العمران، التي يتحمل بنعبد الله مسؤوليتها السياسية، فيكفي كل مواطن لازال يشك بأن هناك تحكم في المغرب، أن يكتب على محرك البحث غوغل كلمة “شركة العمران”، حتى يتفاجأ بكم هائل من المقالات و التظلمات و المعلومات الخطيرة، التي تؤكد على أنه لا تحكم فوق تحكم وزراء عبد الاله بنكيران و من بينهم نبيل بنعبد الله، الذين لو أن التحكم شيء موجود، لزج بازيد من نصف عددهم في السجن.

 

و ها نحن اليوم كمواطنين مغاربة، و بعدما فجر نبيل بنعبد الله قضية التحكم، نسال الله العلي القدير، أن ياتينا بتحكم نلمسه و ندافع عنه و نتبناه، الاقل من اجل الوقاية من شر المتاجرين في الدين، و  “الشناقة” من امثال نبيل بنعبد الله، و من يمسك لهم الدف و النطيحة و ما اكل السبع… خلاصة القول “ما كاين لا احزاب و لا زعماء لا عباس مول الفاخر”… الحمد لله على نعمة الملكية و حب الشعب و تمسكه بها، فلولا ذلك لرايت الايادي تقطع في ساحة الحمام، و لكان نبيل بنعبد الله أول ضحايا الجلد في الساحة المقابلة للبرلمان… و ان كذبتموني ابحثوا عن اشرطة الداعية عبد الاله بنكيران في السبعينات.

زر الذهاب إلى الأعلى